سهيلة عبد الباعث الترجمان

116

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته . ودسوا على شيخ الإسلام مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس كتابا في الرد على أبي حنيفة وتكفيره ، كذلك دسّوا على الإمام الغزالي عدة مسائل في كتاب الإحياء . كذلك دسوا عليّ أنا في كتابي المسمى بالبحر المورود جملة من العقائد الزائفة وأشاعوا تلك العقائد في مصر ومكة . نحو ثلاث سنين وأنا بريء منها « 1 » ، ولكنّ ابن عربي بصراحته الأكيدة أعلن عن ذلك بأن علومه كلها مبنية على الكشف والإلهام ، وكان للشعراني الفضل الأكبر في إظهار حقيقة الأمر والدفاع عنه . والكتاب الثاني الذي كثر شارحوه والمعلقون عليه ، وأثار الأحقاد الدفينة لدى علماء الرسوم ، بل وحرك شجون فقهاء عصره هو كتاب " فصوص الحكم " وهو من الكتب التي أنشئت في الفترة الأخيرة التي استقر فيها في دمشق بعد تنقلاته المتعددة حيث استقر به المقام وهو في الستين من العمر ، وفي نهاية سنة 627 ه كانت له رؤية ، رأى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسلمه كتابا بعنوانه " فصوص الحكم " وأمره بإذاعته ونشره بين الناس لما فيه من كمال صوفي . قال ابن عربي : " فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مبشّرة أدّيتها في العشر الأخير من المحرّم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب ، فقال لي : هذا كتاب " فصوص الحكم " خذه ، وأخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا ، كما أمرنا . وأخلصت النية وجرّدت القصد والهمّة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه من غير زيادة ولا نقصان . وسألت اللّه أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصّني - في جميع ما يرقمه بناني ، وينطق به لساني ، وينطوي جناي - بالإلقاء السبوّحي ، والنّفث الروحي في الرّوع النفسي بالتأييد الاعتصامي ، حتى أكون مترجما لا متحكّما لتحقيق من يقف عليه من أهل اللّه أصحاب القلوب . . . وأرجو أن . . . يكون الحق لما سمع دعائي قد أجاب ندائي . . . فلا ألقي إلّا

--> ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر ، المصدر السابق ، ص . ص 3 - 4 .